صديق الحسيني القنوجي البخاري
63
أبجد العلوم
يخصه جعلوها قضايا ، موضوعاتها أفعال المكلفين ، ومحمولاتها أحكام الشارع من الوجوب وأخواته ، فسموا العلم المتعلق بها الحاصل من تلك الأدلة فقها . ثم نظروا في تفاصيل الأدلة والأحكام وعمومها فوجدوا الأدلة راجعة إلى الكتاب والسنّة والإجماع والقياس ، ووجدوا الأحكام راجعة إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة ، وتأملوا كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر إلى تفصيلها إلا على طريق التمثيل فحصل لهم قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على الأحكام الجزئية وبيان طرقه وشرائط ليتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلتها التفصيلية فضبطوها ودونوها وأضافوا إليها من اللواحق وسموا العلم المتعلق بها أصول الفقه . قال الإمام علاء الدين الحنفي في ( ميزان الأصول ) اعلم أن أصول الفقه فرع لعلم أصول الدين ، فكان من الضرورة أن يقع التصنيف فيه على اعتقاد مصنف الكتاب ، وأكثر التصانيف في أصول الفقه لأهل الاعتزال المخالفين لنا في الأصول ولأهل الحديث المخالفين لنا في الفروع ولا اعتماد على تصانيفهم . وتصانيف أصحابنا قسمان : قسم وقع في غاية الأحكام والإتقان لصدوره ممن جمع الأصول والفروع مثل ( مآخذ الشروع ) و ( كتاب الجدل ) للماتريدي ونحوهما . وقسم وقع في نهاية التحقيق في المعاني وحسن الترتيب لصدوره ممن تصدى لاستخراج الفروع من ظواهر المسموع غير أنهم لما لم يتمهروا في دقائق الأصول وقضايا المعقول أفضى رأيهم إلى رأي المخالفين في بعض الفصول ، ثم هجر القسم الأول إما لتوحش الألفاظ والمعاني وإما لقصور الهمم والتواني واشتهر القسم الآخر انتهى . وهذا الذي نسبه إلى أهل الحديث وعدم الاعتماد على تصانيفهم نفس تعصبيه صدرت من بطن التقليد وإذا لم يعتمد تصنيف أهل الحديث الذين هم القدوة والأسوة في الدين والعرفاء بالنصوص من الكتاب والسنّة أكثر من أهل الفقه ، والمقلدة بمراتب كثيرة ومناحي غفيرة فأي جماعة تليق بالاعتماد والتعويل فما هذا الحرف من هذا الحنفي المتعصب إلّا زلة شديدة لا يتأتى مثلها إلا عمن ليس من العلم والإنصاف في صدر ولا ورد فهذا القول ليس عليه أثارة من علم .